هاشم حسيني تهرانى
276
علوم العربية
و قد ذكرت هناك امثلة القبيلتين ، و كذا انبا و اخواتها . و لكن قد تزاد الباء على معمول هذه الافعال مع انها متعدية بنفسها ، كانها لتاكيد تعلق الفعل بمعموله ، نحو قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى - 96 / 14 ، قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ - 18 / 22 ، قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي - 36 / 26 ، وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ - 17 / 36 ، قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ - 49 / 16 ، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ - 6 / 164 ، قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ - 2 / 33 ، و اما بنعمة ربك فحدث ، و كذا معمول القول ان كان مضمون الجملة لا نفس الجملة ، كقول على عليه السّلام : و قولا بالحق و اعملا للاجر ، و قوله الآخر : فلا تقولوا بما لا تعرفون ، و قوله الآخر : من اسرع الى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون . الامر العاشر قال القوم : ان للفعل المتعدى علامتين : ان يكون صالحا لصياغة اسم المفعول ، و ان يصل به ضمير غير فاعله يعود على غير مصدره ، نحو الخير عملته ، لا نحو قمته لان هذا الضمير يرجع الى المصدر ، اى قمت قياما . اقول : العلامة الاولى دورية لان صلوح صياغة اسم المفعول يتوقف على كون الفعل متعديا ، و لو انعكس لزم الدور ، و العلامة الثانية لا توجد فى كل مورد ، و ان اريد صنع مثال لذلك فلابد من معرفة المتعدى و اللازم فيلزم الدور ايضا ، مع انه منقوض بقول على عليه السّلام لشريح القاضى يا شريح جلست مجلسا لا يجلسه الا نبى او وصى نبى او شقى ، فان يجلسه لازم و الضمير المتصل به يرجع الى مجلسا و هو غير مصدره ، فالحق ان معرفة التعدى و اللزوم تتوقف على معرفة معنى الفعل ، و معرفة كون الفعل متعد يا بنفسه او بالحرف او النقل تتوقف على مراجعة موارد الاستعمال كما ذكرنا فى هذا المبحث من ذلك كثيرا .